سلوا الله علما ينفع و استعيذوا بالله من علم لا ينفع
اللهم إني أسألك علما نافعا
في كتاب الجامع لشعب الإيمان للبيهقي:
1783 – أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ثنا أحمد بن عبيد أنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو صالح ثنا معاوية بن صالح : أن أبا الزاهرية حدثه عن أبي الدرداء قال : لي لا أخشى أن يقال لي يوم القيامة يا عويمر ماذا عملت فيما جهلت و لكن أخاف أن يقال لي ماذا عملت فيما علمت
1784 – أخبرنا : أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي الحافظ أنا أبو يعلى ثنا محمد بن عقبة ثنا أبو محصن حصين بن نمير الهمداني ثنا حسين بن قيس أبو علي الرحبي و زعم أبو محنص أنه شيخ صدوق عن عطاء عن ابن عمر عن عبد الله بن مسعود : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا تزول قدم ابن آدم من بين يدي ربه يوم حتى يسئل عن خمس خصال عن شبابه فيما أبلاه و عمره فيما أفناه و عن ماله من أين اكتسبه و فيما أنفقه و ماذا عمل فيما علم
قال : محمد بن عقبة شهدت حسانا و نهرا فسألاه عن هذا
1789 – أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا ابن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن عمران بن مسلم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال تعلموا العلم و علموه الناس و تعلموا له الوقار و السكينة و تواضعوا لمن يعلمكم عند العلم و تواضعوا لمن تعلموه العلم و لا تكونوا جبابرة العلماء فقال فلا يقوم علمكم بجهلكم
1790 – أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكوفي ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة أنا الهيثم بن محمد الخشاب أنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سعيد بن جبير عن جابر بن عبد الله قال : ينبغي للعالم أن يغسل قلبه كما يغسل الرجل ثوبه من النجس
1791 – و بإسناده عن جابر قال : تعلموا الصمت ثم تعلموا الحلم ثم تعلموا العلم ثم تعلموا العمل ثم انشروا
1792 – أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني جعفر بن محمد الخواص ثنا إبراهيم بن نصر المنصوري حدثني إبراهيم بن بشار قال : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من طلب العلم خالصا ينفع به عباد الله و ينفع نفسه كان الخمول أحب إليه من التطاول فذلك الذي يزداد في نفسه ذلا و في العبادة اجتهادا و من الله خوفا إليه اشتياقا و في الناس تواضعا لا يبالي على ما أمسى و أصبح من هذه الدنيا
1793 – أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا الحسن السري يقول : سمعت عثمان بن سعيد يقول : نعيم بن حماد يقول : كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته فيقال له تكثر الجلوس في بيتك ألا تستوحش ؟ فيقول كيف استوحش و أنا مع النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعين لهم بإحسان
1794 – أخبرنا أبو أسامة محمد بن أحمد المقرئ بمكة أنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر القاضي ثنا أحمد بن المستلم ثنا عصمة بن الفضل أنا زيد بن الحباب عن مبارك بن فضالة عن عبيد بن عمر عن أبي حازم قال : لا تكون عالما حتى تكون فيك ثلاث خصال لا تبغي على من فوقك و لا تحقر من دونك و لا تأخذ على علمك دينا
1795 – أخبرنا أبو محمد بن فراس بمكة أنا أبو عبد الله بن الضحاك ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو يعقوب المروزي قال : سمعت سفيان يقول : العالم لا يماري و لا يدري ينشر حكمة الله فإن قبلت حمد الله و إن ردت حمد الله
———-
في شرح سنن ابن ماجه:
قوله من علم لا ينفع أي لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها الى الأفعال الظاهرة ويحصل بها الثواب الاجل وانشدت يا من تقاعد عن مكارم خلقه ليس افتخار بالعلوم الذاخرة من لم يهذب علمه أخلاق لم ينتقع بعلومه في الآخرة زجاجة
1\22
———
في كتاب فيض القدير:
1453 – ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ) وهو ما لم يؤذن في تعلمه شرعا أو ما لا يصحبه عمل أو ما لا يهذب الأخلاق الباطنة فيسري منها إلى الأفعال الظاهرة ويفوز بها إلى الثواب الآجل وأنشد :
يا من تقاعد عن مكارم خلقه . . . ليس التفاخر بالعلوم الزاخرة
من لم يهذب علمه وأخلاقه . . . لم ينتفع بعلومه في الآخرة
وقدم العلم على العمل لأن العمل بدون علم ضلال
2\102
وقال:
قال العلائي : تضمن الحديث الاستعاذة من دنيء أفعال القلوب وفي قرنه بين الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع إشارة إلى أن العلم النافع ما أورث الخشوع
2\153
وقال في شرح حديث عن تعريف العلم:
5709 – ( العلم ) أي العلم الذي هو أصل علوم الدين أو العلم النافع في الدين فالتعريف للعهد ( ثلاثة ) أي ثلاثة أقسام ( وما سوى ذلك فهو فضل ) أي زائد لا ضرورة إلى معرفته قال في المغرب : الفضل الزيادة وقد غلب جمعه على ما لا خير فيه حتى قيل فضول بلا فضل وطول بلا طول ثم قيل لمن لا يعنيه فضولي ( آية محكمة ) أي لم تنسخ أو لا خفاء فيها قال الحرالي : وهي التي أبرم حكمها كما يبرم الحبل الذي يتخذ حكمة أي زماما يزم به الشيء الذي يخاف خروجه عن الانضباط كأن الآية المحكمة تحكم النفس عن جولانها وتمنعها عن جماحها وتضطرها إلى محالها وقال الطيبي : المحكمة التي أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه فكانت أم الكتاب أي أصله فتحمل المتشابهات عليها وترد إليها ولا يتم ذلك إلا للماهر الحاذق في علم التفسير والتأويل الحاوي لمقدمات تفتقر إليها من الأصلين وأقسام العربية ( أو سنة قائمة ) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملا متصلا من قامت السوق نفقت لأنها إذا حوفظ عليها كانت كالشيء النافق الذي تتوجه إليه الرغبات وينافس فيه المحصلون وإذا عطلت وأضيفت كانت كالشيء الكاسد الذي لا يرغب فيه ودوامها إما أن يكون لحفظ أسانيدها من معرفة أسماء الرجال والجرح والتعديل ومعرفة الأقسام من الصحيح والحسن والضعيف المتشعب منه أنواع كثيرة وما يتصل بها من المتممات وإما أن يكون بحفظ متونها من التغيير والتبديل بالإتقان والتيقظ وتفهم معانيها واستنباط العلوم الجمة منها لأن جلها بل كلها من جوامع الكلم التي أوتيها وخص بها هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ( أو فريضة عادلة ) أي مساوية للقرآن في وجوب العمل بها وفي كونها صدقا وصوابا ذكره القاضي أو المراد العدل في القسمة أي معدله على سهام الكتاب والسنة بلا جور أو أنها مستنبطة منهما وسميت عادلة لأنها معادلة أي مساوية لما أخذ منها قال الطيبي : ويفقه من هذا أن المراد بقوله وما سوى ذلك هو فضل أن الفضل واحد الفضول الذي لا دخل له في أصل علوم الدين وما استعاذ منه بقول أعوذ بالله من علم لا ينفع
4\386
وقال:
وقال حجة الإسلام : الناس في طلب العلم ثلاثة رجل طلبه ليتخذه زادا إلى المعاد لم يقصد إلا وجه الله فهذا من الفائزين ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة وينال به الجاه والمال ومع ذلك يعتقد خسة مقصده وسوء فعله فهذا من المخاطرين فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة وإن وفق لها فهو من الفائزين ورجل استحوذ عليه الشيطان فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال والتفاخر بالجاه والتعزز بكثرة الأتباع وهو مع ذلك يضمر أنه عند الله بمكان لاتسامه بسمة العلماء فهذا من الهالكين المغرورين إذ الرجاء منقطع عن توبته لظنه أنه من المحسنين
6\52
وقال:
قال الغزالي : وهذا وما قبله وما بعده في العلم النافع وهو الذي يزيد في الخوف من الله وينقص من الرغبة في الدنيا وكل علم لا يدعوك من الدنيا إلى الآخرة فالجهل أعود عليك فيه فاستعذ بالله من علم لا ينفع
6\176
——————-
في تفسير ابن كثير:
وقوله : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } قال ابن مسعود : قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء وقال مجاهد : كل حلال وكل حرام وقول ابن مسعود أعم وأشمل فإن القرآن اشتمل على كل علم نافع من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي وكل حلال وحرام وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم
——————
وفي مفتاح السعادة لابن القيم أنه لو لا النبوات لم يكن في العالم علم نافع البتة ولا عمل صالح ولا صلاح في معيضة ولا قوام لمملكة ولكان الناس بمنزلة البهائم والسباع العادية والكلاب الضارية التي يعدو بعضها على بعض وكل خير في العالم فمن آثار النبوة وكل شر وقع في العالم أو سيقع فبسبب خفاء آثار النبوة ودروسها فالعالم جسد روحه النبوة ولا قيام للجسد بدون روحه ولهذا إذا انكسفت شمس النبوة من العالم ولم يبق في الأرض شيء من آثارها البتة انشقت سماؤه وانتشرت كواكبه وكورت شمسه وخسف قمره ونسفت جباله وزلزلت أرضه وأهلك من عليها فلا قيام للعالم إلا بآثار النبوة
——————–
قال الألباني -عن أهل الكلام – في كتابه (مختصر العلو):
قول بعض رؤسائهم :
نهاية إقدام العقول عقال وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ويقول الآخر منهم :
( أكثر الناس شكا عند الموت أصحاب الكلام )